القائمة الرئيسية
:: الرئيسية
:: التعريف بالمؤلف
:: المؤلفات
:: السيناريو
::
ألبوم الصور
::
اتصل بالكاتب
Rss Feed
المتواجدون الأن

يتصفح الموقع حاليا 2 زائر

أكبر تواجد كان 11 في :
20-Oct-2009 الساعة : 15:42

الاستفتاءات
ما رأيك في الموقع ؟
ممتاز
جيد
سيء



النتائج

الأخبار    اخبار عامة    إشراقات النقد / «الدروازة» لهيثم بودي بوابة العبور للهوية الكويتية الأصيلة (1)

إشراقات النقد / «الدروازة» لهيثم بودي بوابة العبور للهوية الكويتية الأصيلة (1)

26-06-2009

إشراقات النقد / «الدروازة» لهيثم بودي بوابة العبور للهوية الكويتية الأصيلة (1)

هيثم بودي

|سعاد العنزي |

الكويت بكل جمالياتها، بروحانياتها بأحيائها القديمة، وبنهضتها العمرانية الهائلة، تتمازج مشكلة لوحة أمام عيني القارئ، فتتراقص الصور الجميلة، ومشاهد الحياة والموت، الصخب والعنف، والهدوء والسكينة، عوالم شغلت القاص والروائي، هيثم بودي، الذي تحركت في دواخله المحبة إلى هذه الأرض الطيبة، ليتناثر شذاها مع فيض إنتاجه الأدبي، روايات ومجموعات قصصية، زاخرة بزخم المكان والزمان الكويتي، يلتقط أحداث مسكوت عنها بالتاريخ الكويتي، ليصورها، ويوثق لها.
في كل من «الصالحية»، و«منيرة» الكويت 1943م الحرب العالمية الثانية، و«الدروازة» في زمن الطاعون.
ففي العمل الأخير تتمازج الرؤى وتتآزر لتخلق نصا ونسيجا كويتيا، ضاربا بعمق التاريخ الكويتي، المكان والزمان الحديث ينبئ عن القديم، وفي القديم أرواح أشغلها حب الكويت، ففاضت بعطائها للبلاد، مشكلة السور المنيع، الذي يصد العدوان قبل أن توصد الدروازة على البلاد، فالدروازة التي كانت في الماضي بوابات الكويت القديمة، تقابلها حدود البلاد الحالية، إشارة عميقة من الروائي، ان الحفظ والحماية من الأخطار الخارجية، لا يتأتيا من الأسوار الخارجية والحدود، فالنوخذة على الرغم من انه أغلق كل الفجوات، والأبواب، وإن سلم من الوباء، الطاعون، فلم يسلم من الموت، مقتولا على أيدي اللصوص، هذه الرؤية الوجودية للكون، التي يعرضها السارد، على الرغم من انها محملة بالبشاعة والموت، والفقد، فلم تعدم من ومضات جمالية مشرقة، في الكويت قديما وحديثا، مما تفتح أمام المتلقي صورة الكويت ملحمة البطولات.
حكاية الموت والصراع من أجل البقاء
في الرواية يتناوب الزمن السردي على زمنين، والمكان ينقسم إلى مكانين، والألم الإنساني متوحد في كلتي الحالتين، فيتحرك السرد على الزمن الحاضر، حيث الدكتورة أمل التي تنتظر عند الحدود الكويتية - العراقية، رفات زوجها، من قبل السلطات العراقية، بعد أن تخلص الشعب الكويتي، من الطاعون، وباء الغزو العراقي الغاشم، الذي أتى دونما مقدمات مثلما هو الطاعون الذي انقض على الكويت عام 1831م، دونما أي إمارات وإشارات، سوى الرؤيا التي رآها النوخذة، فأتت من باب الاستباق السردي، الذي جعل القارئ يعيش رهبة التوقع، كما هو النوخذة، يجول الأحياء الكويتية، ويبحث عن حالات مرضية، تنبئ بقدوم الخطر، فلم يجد إلا الرهبة والرهبة، من المعرفة التي أرقتها رؤياه في المنام.
ويغدو تكليف الدكتورة أمل بمثابة تقنية سردية لاستدعاء الحكاية، وحقيقة المقبرة الجماعية التي وجدت في منطقة شرق، ولم يستطع المحققون معرفة حكايتها، فاستعانوا بالدكتورة أمل، لتكشف السر، ويبدأ التحقيق، والمحاولة في كشف اللغز، فينطلق السارد، متدرجا بالسرد، من نساء الكويت، المتقدمات في السن، لتسأل عن الطاعون، فينفتح السرد على حكاية الطاعون، في الكويت عام 1831م، حكاية جديدة، أبطالها أهل الكويت، بكل قسمات وتقاطيع الماضي، بكل روحانيات أهل الكويت، وحميميتهم وتعاونهم وتآزرهم على ملمات الزمن، في الأفراح تجدهم يرقصون رقصات الفرح، في متن حكائي يرصد للكويت آنذاك بكل جمالياتها، ومواسم فرحها وحزنها، وطقوسها الإيمانية، والاجتماعية والاقتصادية، فتجد أهل البادية، من هم خارج السور، يتآلفون مع أهل الحاضرة داخل السور، بدوا وحضرا ليس ثمة فرق بينهم:
«مسك ناصر سارة من يدها للخروج من البوابة...
تقدمت سارة وللمرة الأولى تخطو خطوتها الأولى خارج السور..
نظرت إلى الفلاة الواسعة...
وهواء الربيع يرفرف غطاء وجهها..
ترى أطفال البادية من بعيد يرعون الغنم...
وأهالي البادية من عرب الدار يتوجهون إلى بوابات السور... غادين وقادمين...
يحملون منتجاتهم على ظهور الجمال... يدخلون البوابات». (رواية الدروازة، ص36)
فتكون للمكان والزمان شعرية مكثفة، كونها محملة بأريج وعبق هذه البطولات، والطقوس والعادات والتقاليد، ولتجد الروائي يلعب دورا إنسانيا كبيرا، في تخليد تلك الحوادث والأماكن والأزمنة عبر الأدب، بذات متطرفة في حب الوطن، لم يفتها أن تصوغ موهبتها الأدبية، وفق معطيات الأدب العالمي، فالطاعون، الحدث الأساسي في الحكاية، هو مرتبط دلاليا، وإن لم يشر الروائي إلى ذلك برواية «الطاعون» للروائي العالمي ألبير كامو، الذي رسم معالم الموت، في مدينة وهران الجزائرية، وهي يلاحقها، شبح الطاعون، الذي يستشعره الطبيب في الرواية المتناص معها، والذي يقابله في رواية «الدروازة» النوخذة، من خلال الرؤيا، ويحاول بحكمته، أن ينجو من الموت، هو وأسرته، فلم يفلح من العبور إلى نافذة الحياة من جديد، لترسخ رؤية الروائيين، ألبير كامو وهيثم بودي، حول عبثية الأقدار، والرؤية الوجودية التي تعالج مأساة الفرد أمام قوة جماعية، تطارده وتحاكمه من دون أن يكون له ذنب، فكان الموت محيطا بالنصين، يلاحق الشخصيات، وتتراكض نحو الموت الحتمي، إلا من أسعفه القدر بولادة جديدة، من هذا الموت المباغت من دون مقدمات، إلا ان الروائي هيثم بودي، يبدأ بتحويل المادة، التي يتناص معها، وتعديلها، لكي تتناسب مع الفكر والأعراف والمجتمع الذي ينتمي له النص، المجتمع الكويتي المسلم، الذي يستمد قوته من الله، ويؤمن بالقضاء والقدر، بل إن إحدى الشخصيات في الرواية، بعد إخفاقها بالدخول إلى منزلها، تذهب إلى مسجد فترعاها العناية الإلاهية وتنجو من الوقوع من الوباء، الطاعون.
ومن هنا يكون التناص وفق دائرة التناص الخارجي، مع الأعمال العالمية، وهو يدخل الرواية، في حقل دراسات الأدب المقارن، الذي يقارب، أوجه التشابه بين عملين ينتميان إلى أمتين مختلفتين، وهذا إن كان يدل على شيء، يدل على تمكن الروائي، من استيعاب رموز الأدب العالمي، وتوظيفها في عالمه الروائي، مما يجعلنا نستشعر بعظمة الفن الروائي المطروح بين أروقة الأدب الكويتي، محافظا على الهوية الكويتي، من جانب، وحريصا على مواكبة الحركة الأدبية العالمية من جانب آخر.



الكاتب : مدير الموقع
نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق