القائمة الرئيسية
:: الرئيسية
:: التعريف بالمؤلف
:: المؤلفات
:: السيناريو
::
ألبوم الصور
::
اتصل بالكاتب
Rss Feed
المتواجدون الأن

يتصفح الموقع حاليا 2 زائر

أكبر تواجد كان 11 في :
20-Oct-2009 الساعة : 15:42

الاستفتاءات
ما رأيك في الموقع ؟
ممتاز
جيد
سيء



النتائج

الأخبار    اخبار عامة    هيثم بودي.. ميلاد روائي كويتي حقيقي وأصيل

هيثم بودي.. ميلاد روائي كويتي حقيقي وأصيل

26-06-2009

قراءة : في روايته ' الطريق إلى كراتشي'

هيثم بودي.. ميلاد روائي كويتي حقيقي وأصيل

 
أقل ما يمكن أن توصف به رواية هيثم بودي 'الطريق الى كراتشي' انها رواية جيدة بل رائعة، وان صاحبها متمكن من عمله، ونجح في اختيار موضوع 'أصيل' استطاع من خلاله ان ينقلنا الى عالم دار عنه حديث كثير ولكن ليس عن طريق الرواية.
هذا الموضوع هو معاناة الكويتيين وأهل الخليج الذين عملوا في البحر في فترة ما قبل النفط.
لقد استطاع بودي ان يصور من خلال صفحات روايته المائة والخمسين من القطع الصغير، ملامح وصفات ومعدن الانسان الكويتي في ذلك الزمن الذي عاش في مجتمع، يمكننا ان نسمية مجتمع التكامل والحب والود والبساطة، واحترام الكبير للصغير، وعطف الكبير على الصغير وتحمله مسؤوليته تجاهه، وهذا يبدو واضحا من خلال لمحات بسيطة وقليلة في الرواية الا انها كانت مؤثرة وعميقة، بعيدا عن المباشرة التي قد نلمسها في كثير من الاعمال الادبية.
وكذلك تقديمه صورة مشرفة للشباب الكويتي في تلك الفترة وشغفه بالعمل والرغبة في الاعتماد على النفس، واقتحام عالم المجهول الذي كان 'البحر' يمثله انذاك وهو ما نلمسه في شخصية الشاب بدر الذي يغادر الكويت الى الهند لاول مرة، فضلا عما تكشف عنه هذه الرواية من المعاناة التي كانت الاسر تعيشها بسبب فقد ولد او عزيز او قريب، وهو تأكيد لمشقة الحياة آنذاك.
القلابة
تدور الرواية على محور واحد هو تعرض سفينة تجارية كويتية تحمل شحنة خيل للغرق وهي في طريقها الى الهند، وهذا ما جعلها قليلة الخيوط، ولكن لا بأس.. فبودي استطاع من خلال ذلك ان يقدم عملا متماسكا في تقديم الاحداث وتراتبيتها من دون اسهاب مخل، كتبه بروح غنية بالقدرة على السرد المشوق الذي يمسك بتلابيبك ولا يدعك تترك العمل من دون ان تنهي قراءته كاملا.
تبدأ الاحداث فعليا منذ اللحظة التي بدأت فيها الخيل بالصهيل، وكأنها تمهد لحدث جلل بما عرف عن رهافة سمعها، ولا تلبث الاحداث ان تتسارع، ومن ثم ندخل إلى عقدة الرواية التي تصل الى ذروتها مع غرق السفينة، وهو الحدث الذي برز من خلاله الكثير من الجوانب الانسانية التي تشف عن تحمل النوخذة احمد بن يوسف لمسؤولية تجاه البحارة صغار السن، فضلا عن خبرته في التعامل مع المواقف الطارئة، وكذلك مدى ذكاء الشاب بدر وقدرته على قراءة الخرائط والتعامل مع الحدث برجولة رغم صغر سنه وكون تلك الرحلة هي الاولى له في البحر.
لغة وحيل درامية
وكان بودي قد استهل روايته بطريقة الفلاش باك، لتبدو وكأن الراوي يستعرض احداثا قد وقعت.
البداية من ناحية اللغة فإنها اكثر من رائعة، فاللغة سلسة، سهلة بسيطة شاعرية، على لسان الراوي تارة ثم تتحول الى الحوار تارة اخرى، وهكذا تجمع بين الصنفين من دون تعقيد، وفي الوقت نفسه امتلك القدرة على التقاط المفردات الغنية بمراميها وتعبيراتها.
كان القطار يشق سكون الليل المقمر، مخلفا وراءه عمودا من البخار، يخترق حقول الارز الشاسعة بين القرى الهندية متوجها الى ميناء كراتشي البحري.
البحارة الكويتيون مترامون على الكراسي الخشبية في القاطرة الوسطى متعبون بعد رحلتهم البحرية البائسة.
كان الجميع مستسلما للنوم ومتجاوبا مع اهتزاز القطار وحركته المزعجة، الا ان النوم لم يجد طريقا الى عيني البحار بدر وهو يقاوم اهتزاز القطار الخشبي وصوت قرقعته القوية.
الرواية رغم بساطتها لم تخل ايضا من الحيل الدرامية التي بعثت في جنباتها جوا من التشويق والاثارة، سواء من خلال افصاح النوخذة عن خبراته في مواجهة 'القلابة'، او في اكتشاف بدر لحيلة شركة التأمين في الاستعانة بخريطة بحرية قديمة لم تعد مستعملة من قبل البحارة من اجل تمييع القضية وعدم دفع قيمة التأمين لمالك السفينة. او غيرها من المواقف.
خبير بموضوعه
كما يمكن اعتبار رواية 'الطريق الى كراتشي' بأنها من الروايات التي تقدم معلومة عامة ولا تقتصر على فعل القص الروائي، ولذا يبدو ان بودي قد درس موضوعه جيدا، خصوصا المتعلق منه بحوادث البحر وثقافته، ولذا فإنه قدم معلومات جيدة عن قراءة الخرائط، ومعرفة مواقع السفن من اليابسة، وغيرها من الامور الفنية التي كانت تتعلق بالبحر وبخبرات البحارة الكويتيين آنذاك.
لماذا الطريق إلى كراتشي؟
كما قلت فإن العمل في مجملة متماسك حواريا ولغويا، كما انه محكم البناء كعمل روائي، اصيل في موضوعه بخروجه من بيئته وبقلم احد ابنائها، ولذا اود ان الفت نظر المهتمين الى ان هذا العمل صالح تماما لكي يخرج دراميا في هيئة فيلم سينمائي.
ولكن ما لم يرق لي في هذه الرواية هو العنوان الذي تمنيت لو ان بودي اختار بدلا منه 'القلابة' بدلا من الطريق الى كراتشي الذي قد يصرف نظرنا عن مضمون العمل ويذهب بنا الى الاوضاع السياسية الحالية على شاكلة 'الطريق الى كابول'، فضلا عن ان كراتشي ليست الحدث الرئيس في العمل بل هي 'القلابة' التي تحمل غموضا كمفردة يحمل الكثيرين لمن لا يعرفون معناها على البحث عن معناها، فضلا عن الايقاع والقوة الصوتية في احرفها، الى جانب انها الحدث الرئىس ومحور الرواية، والتلخيص الاصيل لمضمونها.
وفي النهاية يبقى القول ان هيثم بودي روائي كويتي حقيقي واصيل، من تلك النوعية التي تكتب في صمت ليعبر عنها ادبها ويحملها الى باقة الكتاب المميزين، من دون ضجيج.
جمال محمود


الكاتب : مدير الموقع
نسخة للطباعة تقييم ارسال لصديق